كتاب تاريخ الكويت المرجع الأول للتاريخ الكويتي

كتاب تاريخ الكويت
كتاب تاريخ الكويت

إن كتاب تاريخ الكويت للمؤرخ الكبير عبد العزيز الرشيد هو أحد الكتب القيّمة التي ينصح كل كويتي مهتم بتاريخه باقتنائها وقراءتها بتمعن، حيث يمكننا اعتبار هذا الكتاب مرجع مهم يتحدث عن تاريخ دولة الكويت، فمن خلاله قام المؤلف بتوثيق الحوادث والتواريخ والمعلومات التاريخية للكويت .
تمّ إصدار الكتاب بطبعته الاولى عن المكتبة العصرية في بغداد عام 1926، ثمّ قامت دار مكتبة الحياة بإعادة طبعه أكثر من مرة، بداية من الطبعة الاولى لهذه الدار عام 1961 تحت إشراف يعقوب عبد العزيز الرشيد ابن المؤلف.

 

من هو عبد العزيز الرشيد؟

المؤرخ الكويتي عبد العزيز الرشيد
المؤرخ الكويتي عبد العزيز الرشيد

 

هو المؤرخ والأديب الكويتي عبد العزيز بن أحمد الرشيد الذي ولد في الكويت عام 1887م وتوفي في جاكرتا الإندونيسية عام 1938، وقد عمل في المجال الصحفي وفي تأليف الكتب، ويبقى كتاب “تاريخ الكويت” أهمها بكل تأكيد.
عمل مع يوسف بن عيسى القناعي على الدعوة الى فهم الدين الإسلامي بالشكل الصحيح، ودعا الناس الى تعلم العلوم العصرية وقراءة الصحف وطباعتها، وبسبب أفكاره المتنورة واجه صراعا وجدل من بعض جهلة ذلك الزمان لم يثنيه عن الإستمرار في مسيرته.
سافر الى عدة بلاد طلباً للعلم والمعرفة من جهة، ولنشر الدين الإسلامي من جهة أخرى، ومن هذه البلاد العراق والحجاز ومصر والبحرين وإندونيسيا، ونظراً لعلومه الكبيرة تولدت رغبة لدى أهل المدينة المنورة على أن يكون عبد العزيز الرشيد قاضي في المدينة، لكنه لم يتولى هذا المنصب وعمل كمدرس في الحرم الشريف، قبل أن يعود الى بلده الكويت التي أصدر فيها “مجلة الكويت”، حتى أطلق عليه لقب “رائد الصحافة الكويتية”.
تولى عبد العزيز الرشيد منصب مدير مدرسة المباركة عام 1917، ثمّ عيّن كواعظ في المجلس العام للشيخ أحمد الجابر عندما كان ولياً للعهد، وبعد تولي الشيخ أحمد الجابر الإمارة عينه كعضو بالمجلس الإداري، ليقوم كذلك بتأسيس النادي الأدبي الكويتي في عام 1921.

 

كتاب تاريخ الكويت

 

يبقى كتاب تاريخ الكويت المرجع الأساسي لكل من يرغب التعرف على تاريخ هذا البلد العربي الواقع على الخليج، حيث حاول المؤرخ الكبير عبد العزيز الرشيد من خلال كتابه المؤلف وفق طبعته الثانية من (444 صفحة)، أن يتناول تاريخ البلاد بشكل تفصيلي، فقد قام بتقسيم الكتاب الى قسمين تناول في قسمه الأول وهو الأكبر كل ما يخص حكام الكويت الغائبين والحاضرين (وذلك حتى تاريخ تأليف الكتاب)، وتحدّث تفصيلياً عن حروبهم وحوادثهم وعلاقاتهم بالحكام والدول، كما تناول القسم الاول الذي يمتد حتى الصفحة 310 الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والطبيعية للبلاد، وما فيها من آثار وقرى ومناطق، وذكر ما تحتويه من مساجد ومدارس، بالإضافة الى عرضه النهضة الأدبية والحركة العلمية في الكويت.
أما القسم الثاني فقد خصص للبحث في أدباء وعلماء وشعراء الكويت، وجرى خلاله الحديث عن أخبارهم، وذكر أمثلة عن اشعارهم، كما تناول من خلاله البيوت المعروفة التي لها تاريخ مهم في الكويت، ومن زارها من الأدباء والعلماء والأعيان والكّتاب.

 

فصول كتاب تاريخ الكويت

الصفحات التمهيدية :

خصصت الصفحات التمهيدية من الكتاب حسب الطبعة التي أصدرتها دار مكتبة الحياة لما يلي:
• صفحة الإهداء: الذي قام بكتابتها ابن المؤلف يعقوب عبد العزيز الرشيد، وأهدى فيها الكتاب لروح والده وروح الامير عبد الله السالم الصباح وللأمير صباح سالم الصباح.
• المقدمة: وقد تناول فيها الاديب والكاتب الكويتي عبد الرزاق البصير، حياة المؤرخ الراحل عبد العزيز الرشيد، كما أشار الى القيمة العلمية الجليلة للكتاب كمرجع اساسي يظهر تاريخ الكويت.
• تصدير: تناول يعقوب عبد العزيز الرشيد عبر عدة صفحات مختصرة، أهمية الكتاب وما يناقشه من أحداث وتواريخ، مشيراً الى قيمة الكتاب ومخاطبته العقل والحس والعاطفة معاً.
• صفحة الشكر للأمير أحمد الجابر الصباح لما قدمه من دعم مادي وأدبي في سبيل تأليف كتاب يروي التاريخ الكويتي بالشكل السليم.
• وفيما تبقى من الصفحات لتمهيدية شرح المؤلف لما سيقدمه في الكتاب.

 

الجزء الأول من كتاب تاريخ الكويت

 

يعتبر الجزء الاول من كتاب تاريخ الكويت أكبر واهم أجزائه، حيث تمّ تقسيم هذا الجزء الى عشرة أبواب تناول من خلالها الباحث ما يلي:
• تناول المؤرخ الكبير في الباب الأول من كتابه لتاريخ تأسيس دولة الكويت، ومعنى كلمة الكويت وسبب تسميتها بهذا الاسم، ثمّ تحدث عن عائلة الصباح وأصولها.
• خصص الباب الثاني للحديث عن موقع الكويت الطبيعي وتضاريسها ومناخها، كما قدّم عبد العزيز الرشيد في هذا الباب عرض مختصر عن أحياء الكويت القديمة.
• عرض الباب الثالث لمساجد دولة الكويت حتى ذلك الوقت والتي كانت خمسين مسجداً، تقام صلاة الجمعة في 12 مسجداً منها، كما أشار الكاتب الى ان جميع المساجد كانت لأهل السنة والجماعة، باستثناء ثلاثة مساجد للمذهب الشيعي، ثمّ عرض بعض المعلومات عن اشهر تلك المساجد وأقدمها.
• “قرى الكويت” هذا هو عنوان الباب الرابع من الكتاب، وتحدّث المؤلف فيه بشكل مختصر عن قرى الكويت في تلك الأيام وهي الجهراء والدمنة وفيلكا والفنطاس وأبو حليفة والفحيحيل والشعيبة.
• شكّل الباب الخامس استكمالاً للباب الذي سبقه من خلال عرض بعض المعلومات المختصرة عن الأماكن المشهورة في الكويت.
• كان الباب السادس من كتاب تاريخ الكويت مخصص لآثار الكويت، وقد ذكر الكتاب أن الدولة لا تحتوي على آثار لأنها حديثة العهد، وإن كانت بعض جزرها لا تخلو من بعض الآثار.
• خصص الباب السابع للموارد المائية التي اعتمد عليها أهل الكويت منذ بداية تأسيسها حتى الفترة التي جرى فيها تأليف الكتاب.
• يعتبر الباب الثامن من اهم أبواب الكتاب الذي يستطيع من خلاله القارئ التعرف على كل ما يحتاجه من معلومات عن تاريخ التجارة في الكويت.
• يعد الباب التاسع تكملة لما قبله فهو يروي المشكلة التجارية بين الكويت ونجد، ويتحدث عن أسباب منع حاكم نجد رعاياه من التجارة مع الكويتيين بالرغم من كون القرار مخالف لرغبتهم.
• الباب العاشر: وهو الباب الاكبر في الكتاب حيث يبلغ حجمه أكثر من نصف الكتاب، وفيه تناول المؤلف عبد العزيز الرشيد، لأهم صناعات الكويت ومواردها وصادراتها، كما أفرد صفحات واسعة للحديث عن كل ما يتعلق باللؤلؤ في الكويت، بالإضافة الى عرضه لأهم واردات الكويت.
خصص الكاتب عدة صفحات من كتابه للحديث عن تاريخ الاكتشافات النفطية وأهمية البترول في النهضة الاقتصادية للبلاد.
تابع عبد العزيز الرشيد عرضه لتاريخ الكويت بالحديث عن حكامها وسكانها وبيوتها وسفنها، كما تناول تاريخ القضاء بالبلاد ومن تولاه في البداية.
للحوادث المشهورة والمؤثرة على السكان، مكان بارز في كتاب تاريخ الكويت الذي عرض معلومات مختصرة عن جميع هذه الحوادث.
أطماع الدول في الكويت هو أحد اهم المواضيع التي عرضها الكتاب وتحدّث عنها بشكل تفصيلي، وخصوصاً بالنسبة لأطماع الدول الخارجية وبعض الحكام.

 

حقبات تاريخ الكويت المختلفة

 

استكمل الكتاب بالحديث عن تاريخ الكويت القديم، وتاريخها في العصر الوسيط، وفي العصر الحديث، بالإضافة الى الحديث عن أول حاكم للكويت “صباح الاول” وابنه “عبد الله” الذي خلفه في حكم البلاد.
واصل المؤرخ الراحل عرضه التاريخي بالوصول الى واقعة الرقة التي نشبت بين أهل الكويت وكعب، والتي انتصر الكويتيون فيها بالرغم من قلة عددهم، ثمّ ألقى الضوء على هجرة آل خليفة حكام البحرين من الكويت، وتحدّث عن كافة الغزوات التي تعرضت البلاد.
كان الأمير جابر الأول ابن عبد الله الصباح الحاكم الثالث للكويت، وكانت صفاته والاحداث التي جرت خلال فترة حكمه هي محور الصفحات التالية من كتاب تاريخ الكويت، الذي استكمل بالحديث عن فترة تولي الحاكم الرابع للبلاد وهو صباح الثاني ابن جابر الاول، ثمّ روى عبد العزيز الرشيد وبشكل متسلسل تاريخياً لكل التطورات والأحداث التفصيلية الحاصلة في زمن الحاكم الخامس عبد الله الثاني بن صباح الثاني، و الحاكم السادس محمد بن صباح الثاني والحاكم السابع مبارك آل الصباح، والحاكم الثامن جابر الثاني بن مبارك آل الصباح، والحاكم التاسع الشيخ سالم بن مبارك آل الصباح، والحاكم العاشر الشيخ حمد بن جابر آل الصباح، كما كان للتطور في جميع القطاعات حديث مسهب وتفصيلي ومثبت بالأدلة الأرقام.

الجزء الثاني من كتاب تاريخ الكويت

• خصص المحور الاول من الجزء الثاني في كتاب تاريخ الكويت للحديث عن أقطاب النهضة في البلاد، والذين تمّ ذكرهم بالأسماء مع وصف موجز عن كل منهم.
• وفي المحور الثاني من هذا الجزء جاء الحديث التفصيلي عن مختلف تقاليد الكويت ومعتقدات سكانها.
• تابع عبد العزيز الرشيد كتابه القيّم بالحديث عن الحركات العلمية والفكرية السابقة والمعاصرة لفترة تأليف الكتاب، كما تحدث عن المدارس والجمعيات الخيرية والمكتبة الأهلية والنادي الأدبي، وعن مدى ذكاء وفطنة الشعب الكويتي، وتحدّث عن صحيفة الأدب في الكويت وأهم رواد الفكر في البلاد، قبل أن يختتم كتابه بشكر رئيس الكتاب الأديب ملا صالح.

كتاب تاريخ الكويت أصبح مرجع مهم للتاريخ الكويتي لمن يبحث عن التعرف عليه كما كان يرتجي منه المؤرخ الراحل عبد العزيز الرشيد الذي أجتهد حق الإجتهاد في كتابته ليكون مرجعا يستدل فيه على تاريخ الكويت وثقافتها .

 

 

مقدمة كتاب تاريخ الكويت للكاتب عبد الرزاق البصير

الأديب الكويتي عبد الرزاق البصير
الأديب الكويتي عبد الرزاق البصير

 

وضع الكاتب عبد الرزاق البصير في كتاب تاريخ الكويت مقدمة يترحم ويثني على المؤرخ الكويتي عبدالعزيز الرشيد وقد أتى نصها كالتالي :

 

رحم الله مؤرخ الكويت الأول الشيخ عبد العزيز الرشيد، فقد كان متفوقاً من المتفوقين، يتحلى بصفات حميدة أهمها أنه ذو همة بعيدة، وطموح كبير، يدلك على ذلك كثرة أسفاره إلى كثير من البلاد النائية في زمن كانت فيه وسائل النقل بطيئة أشد البطء بالنسبة إلى ما وصلنا إليه في وقتنا الحاضر بوسائل نقلنا من سرعة وراحة تكاد لا تكلف المسافر إلا قليلاً من العناء، فقد سافر المرحوم الى العراق ومصر والحجاز والبحرين وجاوة ولم يكن قصده من وراء أسفاره طلباً للتجارة أو أي كسب مادي آخر، وإنما كان همه الوحيد اكتساب العلم والثقافة والجهاد في سبيل نشرها بين الناس. ومن صفاته رحمه الله أنه كان قوي الشخصية حلو المعاشرة، يدلنا على ذلك أنه نال كثيراً من المناصب في كثير من البلاد التي سافر إليها ومكث فيها بعض الوقت ولكنه كان مغرماً بالتنقل من بلد إلى بلد لأنه كان من الذين يرون في اكتساب الثقافة والعلم متعة لا تعادلها متعة، لقد رغب أهل المدينة المنورة في أن يجعلوه قاضياً عندهم ولكن وجود منافس من أهل المدينة حال بينهم وبين ما كانوا يشتهون، غير أنهم استطاعوا أن يجعلوه مدرساً في الحرم النبوي الشريف ولكنه لم يمكث في المدينة إلا عاماً أو بعض عام.

 

 المؤرخ الكويتي عبد العزيز الرشيد
المؤرخ الكويتي عبد العزيز الرشيد

     كان رحمه الله صادق اللهجة صريحاً في آرائه التي يعتنقها، لا يستطيع أن يسكت على الذين يخالفونه في آرائه، وقد لقي بطبيعة الحال إنكار كثير من الناس وتعنتهم ضده وتشهيرهم عليه، كان يرى حرمة مطالعة الكتب العصرية وقراءة الصحف والمجلات فأعلن هذه الآراء ودعا الناس إلى اعتناقها كما دعاهم إلى الابتعاد عن تعلم اللغات الأجنبية، فلما اتسع أفق تفكيره تبين له أنه كان غير مصيب فيما دعا إليه وإذا به يعلن ذلك للناس ويدعوهم إلى متابعة الحركة الفكرية وتعلم اللغات بل لم يكتف بذلك وإنما اصطنع هذه الوسيلة فأنشأ مجلة الكويت المعروفة، ولقد استطاع أن يجتذب إليها كبار الكتاب في ذلك الحين، كان قوي الجنان لا يهمه ما يقف في طريقه من عقبات. فإن إنشاء الصحف في ذلك الحين من أشق الأمور ولا سيما لمثل عبد العزيز الرشيد الذي لا يملك أي ثروة مادية. غير أن حرصه وولعه في خدمة العلم والأدب كانا يدفعانه إلى تذليل كل عقبة تقف أمامه، ويبدو لي أنه كان ذا شخصية جذابة تستطيع أن تكتسب احترام كل من يصل إليه، بدليل ما نراه من تقدير مواطنيه وغير مواطنيه بالرغم من مخالفته آرائهم وإعلانه عن هذا الخلاف، فقد عُين مديراً لمدرسة المباركية سنة 1336هـ، 1917م. وزاول التعلم فيها زهاء سنتين، وبعد أن ترك العمل في هذه المدرسة أنشأ بعض المعلمين مدرسة جديدة عرفت باسم (المدرسة العامرية) ولكنه لم يعلم فيها لأنه أنصرف إلى التجارة حتى رأى المرحوم الشيخ أحمد الجابر، ولي عهد الامارة إذ ذاك أن يتخذ له واعظاً في مجلسه العام فأسند الوظيفة له.

     ولقد طُلب للذهاب للتدريس في البحرين، إلا أن سمو الأمير وبعض وجوه البلد لم يدعوه يذهب حرصاً على وعظه وإرشاده، وحينما تولى المرحوم سمو الشيع أحمد الجابر الإمارة وألف المجلس الإداري ليكون عوناً للأمير في إدارة شؤون البلاد كان المرحوم عبد العزيز الرشيد أحد أعضائه، وسعى سنة 1340هـ (1921) في تأسيس النادي الأدبي سنة 1342هـ (1923م) وألقى فيه أول محاضرة وكان موضوعها (الخطابة) وخلاصة القول أنه كان حريصاً أشد الحرص على نشر الثقافة والعلم مهما كلفه ذلك من جهد وعناء وكان يرى أن على العالم أن يشترك مع سائر المواطنين في الدفاع عن الوطن، فقد مضى إلى الجهراء سنة 1339هـ (1920م) واشترك مع المحاربين المدافعين عن الكويت اشتراكاً فعلياً ولقد عاد الى الكويت وهو جريح. من هذا يتضح لك أن أستاذنا الشيخ لم يحصر جهاده في القول وإنما كان يجاهد حيثما وجد الجهاد، وفي اعتقادي أن كثيراً من آثاره قد ضاعت كما ضاع كثير من معالم سيرته لأنه أنفق الشطر الأخير من عمره في إندونيسيا فنحن لا نعرف من آثاره إلا: (تحذير المسلمين) و(محاولات إصلاحية) و (الدلائل البينات في حكم تعليم اللغات) وله مؤلفات مخطوطة وهي:

«تحقيق الطلب في رد تحفة العرب» و«النصائح الكافية فيمن يتولى معاوية» رداً على كتاب ابن عقيل الحضرمي. و«الهيئة والاسلام» وقد نشر بضع مقالات في جرائد بغداد ومجلاتها، ومجلة الهلال، وجريدة الشورى المصرية ولم يبق لنا من هذه الآثار إلا أسماؤها، أما الذي بقي بين أيدينا فهو كتاب «تاريخ الكويت» الذي نريد أن نقدمه للقراء في هذه الطبعة الجديدة، راجين أن تكون طبعته طبعة لائقة بهذا الكتاب.

     ولقد أفضتُ في ترجمة المؤلف إفاضة متعمدة وأنا أقصد من ذلك أن أصور المستوى الفكري والثقافي الذي كانت عليه بيئتنا في ذلك الحين، فيتصور القارئ أن الناس كانوا يتساءلون فيما بينهم عن جواز تعلم اللغات الأجنبية ومطالعة الصحف والمجلات، ويبدو لي أن هذا التساؤل كان قوياً بشكل حاد حتى أن المؤلف شغل ذهنه هذا الموضوع فألف رسالة يوضح فيها أن مطالعة الصحف والمجلات وتعلم اللغات الأجنبية من الأمور التي لا تخالف الدين، من هذا ينضح أن مقاييسنا وموازيننا لفهم التاريخ لم تكن ذاتها في ذلك الوقت، فنحن نفهم من التاريخ أو نريد من المؤرخ على الأصح أن لا يكتفي بسرد الحوادث والوقائع وإنما نريد منه أن يصور لنا الحالة الاجتماعية والاقتصادية كما نريد منه أن يبين لنا الحالة السياسية والثقافية، أما بيئتنا فإنها كانت تكتفي من المؤرخ بسرد الوقائع والحوادث، وربما لا تهتم بذكر تواريخها، اللهم إلا الحوادث المهمة، فالذين يأخذون على المؤلف إغفاله تواريخ بعض الحوادث واطالته فيما يجب أن يختصر فيه واختصاره فيما يجب أن يطيل فيه، هؤلاء الناس عليهم أن يتصوروا ما لقيه المؤلف من مصاعب وعقبات عندما أراد أن يؤلف كتاب تاريخ الكويت. فنحن نعلم أن هذا الكتاب الذي يأخذ النقاد عليه بعض المآخذ قد احتُجز مدة طويلة لأن بعض ما فيه لم يُرض بعض الناس. ومهما يكن من أمر فإن هذا المؤلف كان ولا يزال مرجعاً مهماً لا يستطيع أي مؤلف لتاريخ الكويت إلا أن يرجع إليه فإذا ما وضح ذلك عرفنا أي خدمة جليلة قدمها المؤلف للكويت بصورة خاصة وللوطن العربي بصورة عامة، ولقد ابتهج الأدباء لدى ظهور الكتاب، فكتبوا المقالات الطوال في مدحه والثناء عليه، وليس من شك أن هذا يدل على أن الكتاب قيمة علمية جليلة.

 

عبد الرزاق البصير

 


 

المصدر :

كتاب تاريخ الكويت للكاتب المؤرخ عبد العزيز الرشيد